العلامة المجلسي

332

بحار الأنوار

ثم غيره بعد أصحاب كسرى والنعمان بن منذر ، ثم غيره زياد بن أبي سفيان ، فقلت له : جعلت فداك وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح ؟ فقال : نعم يا مفضل وكان منزل نوح وقومه في قرية على متن الفرات ( 1 ) مما يلي غربي الكوفة ، فقال : وكان نوح رجلا " نجارا " فجعله الله نبيا " وانتجبه ، ونوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء ، وإن نوحا " لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما " يدعوهم إلى الهدى فيهزؤون به ويسخرون منه فلما رأى ذلك منم دعا عليهم فقال : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " " إلى قوله : " إلا فاجرا " كفارا " " قال : فأوحى الله إليه يا نوح اصنع الفلك وأوسعها وعجل عملها بأعيننا ووحينا ، فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها . قال مفضل : ثم انقطع حديث أبي عبد الله عليه السلام عند زوال الشمس ( 2 ) فقام فصلى الظهر ثم العصر ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره وأشار بيده إلى موضع دار الداريين وهو في موضع دار ابن حكيم وذلك فرات اليوم ، وقال لي : يا مفضل ههنا نصبت أصنام قوم نوح : يغوث ويعوق ونسرا " ، ثم مضى حتى ركب دابته ، فقلت له : جعلت فداك في كم عمل سفينة نوح ( 3 ) حتى فرغ منها ؟ قال : في الدورين ، فقلت : وكم الدوران ؟ قال : ثمانون سنة ، قلت : فإن العامة تقول عملها في خمسمائة عام ، قال : فقال : كلا ، كيف والله يقول : " ووحينا " . ( 4 ) بيان : يمكن حمل الاختلاف الواقع في زمان عمل السفينة على أنه لم يحسب في بعض الأخبار زمان بعض مقدمات عملها كتحصيل الخشب ونحو ذلك ، ثم إن الظاهر من الخبر أنه عليه السلام فسر الوحي هنا بالسرعة كما صرح الجوهري بمجيئه بهذا المعنى ، وحمله المفسرون على معناه المشهور ، قال الشيخ الطبرسي : معناه : وعلى ما أوحينا إليك من صفتها وحالها ، عن أبي مسلم ، وقيل : المراد بوحينا : أن أصنعها . ( 5 )

--> ( 1 ) في نسخة : على منزل من الفرات . ( 2 ) في نسخة : ثم انقطع حديث أبي عبد الله عليه السلام عند ذلك . ( 3 ) في نسخة : في كم عمل سفينته نوح . ( 4 ) مخطوط . ( 5 ) مجمع البيان 5 : 159